حين تبتلى الاوطان وتمتحن تظهر معادن المبدعين، وتطل الحقائق عارية من كل ستر، لاشيء الا الوطن، والوطن وحده، لاشيء يعلو فوقه، اويسمو الا به، 

وفي تاريخ الاوطان والاداب العالمية ما هو اكبر شاهد ودليل على ما نذهب اليه،
فالحبر المعمد بطهر الوطن، أي وطن حين يكون الدفاع عنه واجبا، مثل هذا الحبر يعنينا لانه حبر انساني، فحب الاوطان السمة الاقدس والانبل وهي التي تعطي للمرء اياً كان قيمة.‏

لويس اراغون الشاعر الفرنسي الذي ملأت شهرته الافاق، وعرف بانه شاعر المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي واليوم حين نستعيد اليوم ذكرى رحيله فانما نحتفي بالوطن بالامل، وبعودة نسغ الادب الى الانغماس في الحياة والتزام قضايا الوطن لانه الاساس والوجود، وقضاياه هي الابقى وهي التي تمنح الادب بعدا وجوديا لايمكن ان تمحوه صفحات الزمن،وان طوته الى حين لكنها ستعود اليه تزهو به.‏

لهذا واليوم نحن نعيش المقاومة بوجه كل الطغاة والظالمين والمعتدين على وطننا، نجد من المفيد ان نذكر من يدعون ان الادب خارج هكذا امور، اراغون الذي يحتفي الفرنسيون به لانه شاعر المقاومة،وهم يحاولون ان ينكروا علينا وعلى من يناضل من اجل كرامته، ينكرون حقنا في النضال، وبحكم من لايرى الوطن الا مغنما ممن ظنوا انهم مبدعون لكنهم تركوا الوطن حين احتاجهم ولم يجدوا فيه المغنم، هي دعوة لقراءة اراغون الشاعر والمقاوم والمناضل من اجل وطنه وكرامته.‏

محطات‏

تقول الموسوعة الحرة والمعلومات المنشورة عنه في المواقع وفي المراجع  وفقاً لما ذكر في الثورة انه ولد في 2 تشرين الأول عام 1897وهو رائد من رواد النقد الأدبي والفني الواقعي شاعر وقصصي وصحفي وقف بقوة إلى جانب شعوب فيتنام والجزائر كما وقف إلى جانب مصر أثناء العدوان الاستعماري اشترك في تأسيس مجلة الآداب الفرنسية مؤسس اللجنة الوطنية للكتاب وهي الجبهة الثقافية في فرنسا تزعم المدرسة السريالية في الشعر والأدب بين عام 1920-1930 تحول عن السريالية بعد التقائه بزوجته الزاتريوليه واعتناقه الفلسفة الاشتراكية ثم انضمامه إلى العمل الحزبي في سنة 1932 كان منذ عام 1932-1939 من أقوى المناضلين ضد الفاشية والحرب منذ 1945 وقد ادار الحركة الثقافية والأدبية النقدية في فرنسا بوصفه رئيس تحرير الآداب الفرنسية ومدير دار الناشرين الفرنسيين المتحدين ونائب رئيس اللجنة الوطنية للكتاب.‏

سجن خمس مرات بسبب كتابة قصيدة «الخطوط الأمامية الملتهبة» عمل فترة من الوقت محررا في كل من: «الاومانيتيه» و«سي سوار» له العشرات في مجالات الابداع كلها ففي مجال الشعر ودائما حسب الموسوعة الحرة المنشورة على الشابكة:‏

بطاقة، نار الفرح، قلب كسير، عيون إلزا، متحف جريفان، ديانا الفرنسية، مجنون إلزا.‏

أما في النقد: أحاديث الغناء الجميل، بحث في الأسلوب، الثقافة والإنسان، من أجل واقعية اشتراكية، ستندال.‏

وفي الرواية: فلاّح باريس، البانوراما، أجراس مدينة بال، الأحياء الجميلة، المسافرون على عربة امبريال، اورليان، حُكم بالإعدام، النسيان.‏

من مؤلفاته الشعرية  «قلب كسير» و«عيون إلزا» و«متحف جريفان» و«ديانا الفرنسية» يعتبر كتابه «أحاديث الغناء الجميل» من أهم ما وضع في نظرية الشعر المعاصر أجمع النقاد على اعتباره من كبار كتاب القصة الواقعية لأعماله القصصية الرائعة وخاصة سلسلة «العالم الحقيقي» التي تشمل «أجراس مدينة بال» ثم «الأحياء الجميلة» و«المسافرون على عربة امبريال» و«اورليان» أصدر في مجال النقد والنظرية الجمالية: «بحث في الأسلوب» «الثقافة والإنسان» «من اجل واقعية اشتراكية» «ستندال» «الآداب السوفييتية» لعبت «الاداب الفرنسية» التي يرأس تحريرها دورا هاما في التعريف بأدب شمال أفريقيا العربية «المغرب وتونس والجزائر».‏

شاعر المقاومة‏

يقدم برنار لوشير بونييه في كتابه الهام: اراغون، والذي ترجمه ولي الدين السعيدي، ونشرته وزارة الثقافة السورية عام 1979م يقدم المؤلف محطات هامة جدا في حياة ورحلة ابداع الشاعر اراغون، ومن المهم بمكان ان نقف عند عنوان هام هو: شعر الكفاح والمقاومة، يصرخ اراغون بوجه الطغاة قائلا: اني اكتب في وطن عاث فيه الطاعون \ لكأنه كابوس طويل \ اكتب في هذا الوطن الذي شوهه الدم \ ولم يعد سوى اكداس من الآلام والجراح.‏

ويرفض اي موقف لنسيان ما فعله الطغاة والنازيون، علينا ان نرفض النسيان ونظل حاشدي الفكر طالما ان الوطن محتل، كما جب الا نصغي الى الكلمات الرنانة لاغنية النهاية، ويرى اراغون ان الحل الوحيد على المواطن ان يرفض اي مهادنة مع قوى الشر، برغم من كونه غائصا في العتمة، كما عليه ان يرفض الهروب الى الموت او الى النسيان وتنبع روح المقاومة تماما من هذا الرفض.‏

اراغون شاعر النضال ضد الهمجية والنازيين وخيانة الفيشيين، لقد ذاق طعم العذاب الموعود من جلادي فرنسا لكنه يمضي بعيدا اكثر, رافضا العفو بعد التحرير، فالعفو والصفح خيانة لكل من استشهدوا:‏

اني اسمعك يا اصوات الضحايا، فسوف تأتين \ ساعة يباع الثأر بالمزاد \ تطلبين وفاء دينك اذ تخشين ان انسى\ فضلك على الحبة التي نضجت في اب المجيد.‏

وعلى لسان الجندي الذي يصارع الموت يقول اراغون: ساصرخ اصرخ يا عيوني التي احب اين تكونين \ انت، اين انت يا قبرتي \ ساصرخ اصرخ اعلى من دوي المدافع \ ساصرخ، اصرخ: شفتك هي الكأس التي شربت فيها الحب المديد كما النبيذ الاحمر \ وبياض ذراعيك يشدني اني الى هذا العالم | فلايمكنني ان اموت، فذلك الذي يموت ينسى.‏

اراغون صاحب كتاب مجنون إلزا، وعيون إلزا، هو الشاعرالذي قال ذات يوم:ان المراة رائدة الرجل للمستقبل، وعليه ان يحترم دورها، كي يبرز ذلك الشكل الاسمى للرجل والمراة. نعم اراغون هو القائل:اني لا اريد ان ابكي لان البكاء يجردنا من سلاحنا.‏

سيريا ديلي نيوز ثقافة وفن


التعليقات