تمر هذه الايام ذكرى رحيل شاعر عربي من اشهر الشعراء العرب الذين تركوا ارثا ابداعيا هاماعلى الرغم من العمر القصير الذي عاشه، 

انه الشاعر الياس ابو شبكة، شاعر عرف بديوانه الاروع افاعي الفردوس وموقفه فيه من حواء المراة,

وهو موقف يكاد يتطابق مع موقف الشاعر السوري نديم محمد، وما تركته الرومانسية على شعريهما وموقفهما من المرأة، ولاسيما في تصويرها على انها خارج اطار المألوف، ولكن الياس ابو شبكة يذهب بعيدا في التجني على المرأة, وربما يعود الامر الى ما رأى او خاضه من تجارب تركت اثرها على ابداعه، نقف اليوم عند محطات في حياة الشاعر الراحل الياس ابو شبكة مستندين الى المعلومات التي تتداولها المواقع الالكترونية ومقدمات اعماله الشعرية، وحسب ما جاء في منتديات لبنان.‏

حياته‏

ولد الشاعر الياس بن يوسف بن الياس أبو شبكة سنة 1903 في بروفيدانس بالولايات المتحدة أثناء سياحة قام بها والده. عاد إلى ضيعته وهو لم يتجاوز السنة. درس علومه في مدرسة عينطورة سنة 1911، ولما وقعت الحرب العالمية الأولى توقف عن الدراسة، وبعد انتهائها استأنفها في مدرسة الاخوة المريمين في جونية، فقضى فيها سنة دراسية واحدة، ثم عاد إلى مدرسة عينطورة، كان غريب الأطوار يتعلم على ذوقه، ويتمرد على أساتذته.‏

كان والده ثرياً فاغتاله اللصوص سنة 1914 م، في مصر ما أثر فيه ونمى قريحته الشعرية. وفقدانه الثروة جعله يكدح للمعيش فاشتغل في التدريس وكتابة المقالات والترجمة.‏

وأخذت شاعرية الياس سبيلها إلى النضج الفني في مطلع العقد الرابع من القرن الفائت، بعدما أصدر ديوانه الشهير (أفاعي الفردوس) عام 1938، الذي أحدث ضجة في الأوساط الثقافية العربية، إذ رسم بمهارة فنية عالية لوحات نابضة بالحياة لحالته النفسية الثائرة في «أفاعي الفردوس» التي شدتها صلة تناظرية بديوان «أزهار الشر» لبودلير، من حيث واقعية وقتامة التصوير الحسي، وغرائبية الصور المشكلة بتراكيب لغوية مبتكرة، كما وشدت «أفاعي الفردوس» صلات بـ «ليالي» موسيه من حيث التمرد والانفعال والتوتر والقلق العاصف‏

لقد خلف هذا الشاعر اليائس على قصر عمره، ما لا يقل عن ثلاثين كتاباً مطبوعاً في مختلف المواضيع والأحجام بين ترجمة وتأليف منها: الحب العابر، عنتر، القيثارة، جوسلين، طاقات زهر، العمال الصالحون، سقوط ملاك، مجدولين، الشاعر، المريض الصامت، تاريخ نابوليون، الروائي، الطبيب رغماً عنه، مريض الوهم، المثري النبيل، البخيل مانون ليسكر، بولس وفرجيني، الكوخ الهندي، أفاعي الفردوس، الألحان، المجتمع الأفضل، لبنان في العالم، نداء القلب، تلك آثارها، قصر الحير الغربي، إلى الابد، غلواء، اوسكار وايلد، بودلير في حياته الغرامية.‏

وحسب موقع منتديات لبنان كانت بوارق العبقرية تنبجس حيناً بعد حين من بعد انطلاقاته وجولاته الأدبية، وكان شعره وليد حالات نفسانية، ذا نفس متقدة، فعبَّر في قوافيه عن آلام لا حدَّ لها ولا طرف آلام من الحب وآلام من أعباء الحياة، كان لا ينظم إلا مهتاجاً، في ساعة يأس أو في ليلة خمر، فيؤثر شعره في قارئه، وقد سادته الكآبة، واعتاد أن ينهض باكراً فينصرف إلى الكتابة، وكان يصطاف في مصيف( حراجل) وصرف عشر سنوات في التغريد لإطراب الناس، فكان غزله المتعفف تشيع فيه ألوان الطبيعة ممتزجة بألوان كآبة النفس وألمها، لم يقتصر شعر صباه على الغزل وحده، بل كان له من إحساسه المرهف ما يجعله شديد الانفعال تضطرب أعصابه لشتى العوامل التي تؤثر في نفسه، فلايزال يبلورها الشعور والخيال حتى يفجرها في شعره نقمة على أشخاص يجد الأذية منهم، أو ثورة على الظلم والحكام الجائرين في وطنه.‏

على أنه بعد أن نضجت شاعريته واستوثق أسلوبه، صار لا يرضيه شعر صباه، وبلغت قمة شاعريته في (أفاعي الفردوس) وهي تحفة نادرة ولون جديد في الأدب العربي ينفرد به، ويبقى له، لا تمتد إليه يد العناء، ولا يستطيع أي شاعر أن يأتي بمثله أو يدانيه في الوصف.والياس ابو شبكة يفر من كل شيء لايرى الحياة الا محطة عابرة لايعيش فيها لا من اثقله العته وهده السكر، وهو الذي نفر من الجميع وصاح قائلا:‏

مالي أرى القلب في عينيك يلتهب‏

أليس للنار يا أخت الشقا سبب‏

بعض القلوب ثمار لا يزال بها عرف الجنان‏

ولكن بعضها حطب‏

صبي الخمور ولا تبقي على مهج‏

موج الشباب على رجليك ينتصب‏

صبي الخمور فهذا العصر، عصر طلى‏

أما السكارى فهم أبنائه النجب‏

لا تقنطي إن رأيت الكأس فارغة يوما‏

ففي كل عام ينضج العنب‏

قولي لطفلك هذا العصر مهزلة‏

إلا لمن ينشــــــا به الغلب‏

قولي له جئت في عصر الخمـور‏

فلا تشرب سوى الخمر واشحب مثلما شحبوا‏

وأحب منظوماً إلى قلبه (غلواء) فهي من بواكير خياله الخصيب، وشبابه الزاخر بالأحلام، وقريحته الجياشة بالأحاسيس الوجدانية، ولعل أول منظوماته الغزلية كان تشبيباً بالفتاة التي أصبحت زوجته بعد خطبة دامت عشر سنوات، وغلواء، هو اسم صنعه الشاعر من اسم خطيبته (أولغا) قالباً حروفه رأساً على عقب، وكان قلبه يجتاز أزمة عنيفة في سنة 1928 فإذا هي توجه شعره إلى ناحية الحب الدامي. لقد وصف الحياة وغناها، وضرب على مفرق الحب.‏

من أعماله‏

ترك أبو شبكة الراحل حوالي 40 كتابا بين مترجم وموضوع.‏

أشعاره:‏

«القيثارة» (1926)،‏

«المريض الصامت» (1928)،‏

«أفاعي الفردوس» (1938)،‏

«الألحان» (1941)،‏

«نداء القلب» (1944)،‏

«إلى الأبد» (1945)‏

«غلواء» (1945).‏

نثره:‏

«طاقات زهور» (1927).‏

«العمال الصالحون» (1927)،‏

«الرسوم» (1931).‏

لبنان في العالم.‏

المجتمع الأفضل.‏

روابط الفكر بين العرب والفرنجة.‏

سيريا ديلي نيوز ثقافة وفن


التعليقات