شيعت الأوساط الثقافية والفنية في دمشق الفنان التشكيلي الراحل نذير نبعة إلى مثواه الأخير في مقبرة الشيخ سعد بالمزة 

الذي غيبه الموت منذ أيام عن عمر يناهز ثمانية وسبعين عاما بعد مسيرة طويلة قضاها في تطوير الفن التشكيلي السوري.

واعتبر الفنانون التشكيليون رحيل الفنان نبعة خسارة كبيرة كإنسان محب ومعطاء ومبدع وكأحد رواد الحركة التشكيلية السورية.

ورأى الدكتور إحسان العر رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين بحسب  سانا أن حركة الفن التشكيلي فقدت برحيل الفنان نبعة عمودا كبيرا من أعمدتها الفنية معتبرا أن حضوره لم يكن عابرا في حركة الفن التشكيلي بل مؤثرا وفعالا فكان رائد المدرسة الواقعية بأدق تفاصيلها وقدم في الفترة الأخيرة أعمالا تجريدية.

وأشار إلى أن نبعة منح وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة عن مسيرته الفنية الغنية حيث 

تتلمذ على يديه العديد من الفنانين السوريين الكبار مبينا أن أعماله مقتناة في عدد من المتاحف العربية والعالمية وكان أستاذا بالإنسانية كما هو في الفن وصاحب شخصية هادئة انعكست على أعماله.

بدوره قال الناقد سعد القاسم في تصريح مماثل “لم يكن الفنان التشكيلي السوري نذير نبعة مجرد فنان كبير بل علما في الثقافة الوطنية والعربية ومعلما لأجيال من الفنانين حيث بدأت مغامرته الأولى مع الخطوط والألوان في بستان جدته أم محمود جوار دمشق فكانت الطبيعة معلمه الأول لتجربة قدم عبرها إحدى أكثر الحالات خصوصية وأهمية في المشهد التشكيلي السوري”.

وأوضح القاسم أن السيرة الإبداعية لنبعة شهدت مراحل متعددة ترجمت توقه الدائم للبحث والتجديد وحيويته الإبداعية المواكبة لحيويته الثقافية وتنقلت أساليبه بين الواقعية والتعبيرية والتجريد في قفزات يربط بينها البراعة والإبداع المميزان كما أن مواضيعه كانت تتجدد بين مرحلة وتاليتها وكان الجانب الوطني والإنساني العام حاضراً بقوة في حياته الإبداعية فأنجز أعمالا متعلقة بالقضية الفلسطينية والعمل الفدائي وبعضها صارت من رموز النضال الوطني الفلسطيني.

وأشار القاسم إلى أنه مع تعدد أطياف إبداع نبعة بين التصوير والرسم والملصق ورسوم الأطفال والتدريس بقي هناك خيط سري يجمع بينها جميعاً قوامه البحث الجاد العارف والخبير وهو ما أهله للتكريم في معارض احتفالية خاصة ولنيل العديد من الجوائز وشهادات التقدير والأوسمة وعلى رأسها وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة الذي ناله بمرسوم جمهوري وقلد إياه في حفل خاص بمكتبة الأسد عام 2005.

أما النحات العالمي مصطفى علي فقال “كان نذير نبعة معلما مبدعا وحساسا ويمتلك قلبا وعاطفة قل نظيرهما وهو الإنسان المحب المعطاء والكريم وكان له تجارب فنية عديدة غنية ومتميزة بالفن التشكيلي العربي”.

وتابع علي “رافقت نبعة سنوات وتعلمت منه الكثير فهو فنان يملك طاقة تعبيرية خاصة وعرفته عاشقا للمقاومة ومحبا لدمشق ذهب للطبيعة وتغلغل فيها كمتصوف راعيا للجبال والصخور من خلال روح المتصوف وزهده”.

ويتذكر التشكيلي سرور علواني لقاءه الأول بالراحل نبعة وقال “كان لقائي بالراحل عندما كنت طفلا في الثالثة عشرة متأبطا رسوما لنشرها في مجلة أسامة وطلب مشاهدتها وعندما سألته من يكون أجابني أنا زميلك نذير نبعة شهقت إذ اعتبرني زميلا وما زلت أحبو في الفن…وكان جل طموحي أن ألتقيه”.

وأوضح علواني أن بعد هذا اللقاء مضت خمس سنوات وبعدها انتسب إلى كلية الفنون وهناك التقى بالمعلم نبعة وهو يهم بدخول الكلية وعن ذلك اللقاء قال عندما ذكرته بنفسي فأجابني أين أنت نحن ننتظرك في المجلة وصرت زميلا صغيرا لأساتذتي نذير نبعة ..ممتاز البحرة بشار العيسى عمر حمدي.. غسان السباعي .. لجينة الأصيل.. حسان أبو عياش وغيرهم من أيقونات تزين صدر الوطن.

بدوره قال التشكيلي نزار صابور “مازلت أذكر في سنتي الدراسية الثانية 1978عندما عرضت أمام نذير نبعة أعمالي المشغولة بحماس الشباب من يومها كان الأقرب إلي وخلال سنوات تدريسه في كلية الفنون الجميلة لم يبخل بعطائه للجميع”.

وأوضح صابور أن الراحل نبعة أحد الفنانين السوريين الذين أعطوا حضورا وتميزا للفن البصري السوري كان مثالا مفتوح الأفق والمعرفة لم يشغله شي بقدر الفن وكل تجاربه تميزت بالأهمية ابتداء من أعماله بعد الدراسة في القاهرة إلى أعماله بعد الدراسة في باريس وتجربته “الدمشقية” بزخارفها وحليها ثم “تجليات” تجريد روحاني فيه كل التجارب السابقة.

وشكل رحيل الكبير نبعة صدمة للتشكيلية عناية البخاري حيث استحضرت شريط ذكرياتها مع كل من رحل من اصدقائها التشكيليين وقالت “الحب كلمة يأتي إنسان ويعطيها معنى فنحن كنا كعائلة والراحل كان مع الأصدقاء الذين رحلوا وتركوا ذكريات جميلة في حياتي” لافتة إلى أنها مع نهاية حياة أي صديق تتبدى أمامها كل الذكريات الجميلة التي جمعتها بكل من رحلوا عن عالمنا من المبدعين.

أما التشكيلي بولص سركو فقال “جمعتني الصدفة مع المعلم نبعة عام 2003 في صالة أتاسي بدمشق حيث أقام معرضه تجليات الذي شكل نقلة مفاجئة من الأجواء الأسطورية التي تصبغ واقعيته الى تقنيات تجريدية لم نعهدها من الفنان سابقا حيث قلت له يومها مع أن النقلة مفاجئة لكنني لم أشعر بالغربة أمامها ومع إني أحب أعمالك السابقة أكثر لكنني هنا أرى تجريدا لأرياف صخرية وكأنني رأيتها قبلا فقاطعني قائلا انه كان في رحلة في الجبال الواقعة شمال سلمى في ريف اللاذقية وأنه انجز معرضه هذا بتأثير تلك الأرياف عليه”.

وتابع سركو “شعرت بفرح كبير عند سماعي لهذه الكلمات وقلت له غريب فعلا هذا التواصل والخطاب الذي وصلني من أعمالك إنني ابن تلك الجبال فأجابني إنها الجنة بذاتها وأنت ابن الجنة فشكرته وكان ذلك لقاءنا الأول والأخير وجنتنا اليوم التي خلدتها ريشته صارت كتابا جماليا مقدسا عليه توقيعه فسلاما لروحه”.

سيريا ديلي نيوز ثقافة وفن


التعليقات