تناولت ندوة الأربعاء الثقافي التي أقامها اتحاد التشكيليين السوريين في الرواق العربي بصالة لؤي كيالي تجربة النحات السوري مصطفى علي 

بمجمل مراحلها المتنوعة والغنية في طروحاتها الفكرية والإشكالية الإنسانية والمتنوعة بتقنياتها وخاماتها وأساليبها وحجومها.

وعرضت خلال الندوة صور لمجموعة من الأعمال التي قدمها النحات علي والتي تنوعت من حيث المواضيع والخامات والحجوم لإثبات عدم تمكن النمطية من التسلل إلى أعماله وهو ما ميز عمله عبر مسيرته الطويلة.

وقال النحات علي خلال  بحسب سانا الندوة: “تجربتي الأولى مع النحت تنتمي لطفولتي المبكرة في قريتي حين كنت آخذ الطمي الطيني من على ضفاف النهر وأصنع منه أشكالا متنوعة وكان حلمي منذ الصغر أن أكون نحاتاً واعتبر نفسي محظوظاً كوني وصلت لمرحلة أستطيع أن أعيش من مردود عملي النحتي”.

وعبر علي عن سعادته بمساهمته في إدخال المنحوتة إلى البيوت في سورية بعد تغير النظرة إلى النحت مبينا أن ما تم تحقيقه في تقبل النحت اجتماعياً هو خطوة جيدة للأجيال القادمة بعد أن صارت المنحوتة في البيوت والشوارع لافتا إلى أن هناك الكثير من النحاتين الرواد هجروا النحت نتيجة رفض المجتمع لنتاجهم الفني.

وسرد علي بدايات تجربته الفنية عندما كان يعمل على تحويل المنحوتة من مادة هشة إلى خامة البرونز في عملية صعبة لعدم وجود تقنية تساعد على هذه العملية موضحا فكرته بتأثير الخامة على العمل عندما يكون هناك عمل يمثل الطيران في الهواء على سبيل المثال فهو يحتاج إلى خامة نبيلة ومرنة وقوية في ذات الوقت لتخدم الفكرة تقنيا وفنيا.

وتحدث علي عن بحث تم تنفيذه في إيطاليا حول العمليات التي تدور في ذهن الفنان قبل تنفيذ العمل الإبداعي ويمكن تلخيصه بمجموعة تمارين تمارس من قبل الفنان تعتمد على اتباع طريقة تفكير إبداعية لتقديم أعمال جديدة بعيدة عن النمطية والتكرار والجمود في إنتاج العملية الإبداعية.

وأشار النحات علي إلى أن المرأة في أعماله كانت حاضرة في كل تجاربه كموضوع أساسي كونها رمز الأرض والعطاء والحب والخلود مبينا أنه بنى أعماله الأولى من خلال الرموز السورية القديمة.

وعن المكان وعلاقته بأعماله النحتية قال علي:”أول تجربة لي مع خامة البرونز كانت في مشغلي الأول الصغير ومن ثم صار حلمي يكبر مع الوقت ما تطلب إيجاد مكان يتناسب مع العمل الجديد حيث تحقق ذلك مع البيت الدمشقي الذي امتلكه في حي الأمين حتى صار غاليري معروفا على مستوى العالم”.

ولفت علي إلى أن الفضاء الذي يعمل به خدم تجربته من خلال علاقة الشكل بالفراغ وأهمية الفراغ بالنسبة للمساحة في تنفيذ الأعمال بالحجم الذي يرغب وتحويل المواد إلى قيمة فنية كبيرة معتبرا أن تجربته مع الأعمال الخدمية التزيينية استطاعت اختراق نمطية عمرها مئات السنين في هذا المجال موضحا أنه قدم أعمالا فنية تزيينية احتلت مكان الأشياء القديمة وأخذت شكلا جديدا في البيت الدمشقي.

التشكيلي أنور الرحبي الذي أدار الندوة قال:” للنحات مصطفى علي الفضل في إدخال المنحوتة الصغيرة إلى حياة البيوت بعد أن اعتاد الناس على وجودها بالساحات العامة والنصب التذكارية وهذا دليل على ارتقاء الحس الثقافي والبصري الجمالي” مبيناً أن لعلي بصمة في العمل على إغناء الفكر الثقافي السوري.

بدوره قال التشكيلي والباحث طلال معلا “امتلك النحات منذ البدايات رؤى فنية إبداعية بدت واضحة من خلال الموتيفات التي كان يعمل عليها وتتصف بأنها كانت منحوتات مبنية بالرسم المنزوع الأبعاد إضافة إلى الكتابات والشروحات التي تذكره بكل تفاصيل ما فكر به أثناء عملية التداعي المباشر على الورق “.

وأشار معلا إلى أن ما كتبه في مقدمة الكتاب الذي قدمه النحات علي كان حول المكان والبيئة وتأثيرهما على الفنان لافتا إلى أن ابرز ما قدمه علي هو تمجيد الموت والصمت والوحدة معطيا أعماله خلفية فكرية كبيرة ظهرت بأشكال متعددة بعيدا عن مفهوم العدم والفناء وتوثيقا للحظة التي يأخذها من الواقع ليثبتها في النحت.

سيريا ديلي نيوز ثقافة وفن


التعليقات