لم تمنع المسيرة الفنية القصيرة للفنان التشكيلي الراحل مجيب داود من بقاء أعماله مثالا لكثير ممن عاصروه 

وتعلموا على يديه في محافظة طرطوس وممن وجدوا في اللوحات التي تركها خلفه إرثا فنيا تصلح كل منها لأن تكون نموذجا تعليميا متفردا للتجريد الذي لم يعرف تقليدا ولم يستطع أحد تقليده.

وداود الذي تخرج في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام 1964 كان من أوائل التشكيليين الذين تعاملوا مع التجريد المستحدث لمصلحة الحالة التي يريدها الفنان كما تبين زوجته فاطمة أحمد مضيفة.. رسم الراحل التجريد بطريقته الخاصة المتقنة والنظيفة ما يجعله فريدا في كيفية تعامله مع المساحة والاطار وتجاوزه الألوان الصريحة والخطوط الجريئة والمنحنية بكل ما يملكه من إحساس.00000915

وتقول أحمد بحسب سانا .. برزت في رسومات مجيب تفاصيل الضيعة والتراث وما يرمز الى الشهداء الذين كانت لهم حصة كبيرة من أعماله في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي موضحة انه اعتمد المقياس الكبير والمتوسط والصغير في فرد عناصره وشخوصه بطريقة لم يسبقه فيها أحد مستفيدا إلى حد كبير من دراسته في فرنسا بعد تخرجه في دمشق إضافة لتدريسه التربية الفنية في الكويت بين الفترة من عام 1974 الى 1978.

وتلفت زوجة الفنان الراحل إلى أن مجيب استطاع بسعيه الدؤوب تربية جيل فني غني بالثقافة البصرية والروءية الحديثة للتشكيل ما أهله ليكون استاذا لكل الجيل الثاني من التشكيليين في طرطوس.

وفي قراءتها لدواخله تبين احمد ما تميز به مجيب الانسان والفنان من اخلاص لعمله ومودة لاصدقائه وطلابه الذين كان لهم مربيا ناجحا بامتياز إضافة الى عشقه للسينما والمسرح وحرصه على ارتياد الدور الثقافية في طرطوس ودمشق بشكل دائم.

وأقام مجيب العديد من المعارض داخل سورية وفي عدد من الدول العربية والأجنبية وذلك حتى رحيله في حادث سير في شهر كانون الأول من عام 1978 عن عمر لم يتجاوز الثمانية والثلاثين عاما تاركا أطفاله الصغار وزوجته التي سعت للحفاظ على ارثه حيث تشارك لوحاته في المعارض المحلية والدولية ومازالت تعرض أعماله في وطنه وفي متاحف عالمية.

وكرمت وزارة الثقافة مجيب داود في ثمانينات القرن الماضي وسمت مركز الفنون التشكيلية في طرطوس باسمه والذي يخرج سنويا العديد من المواهب الصغيرة والشابة كما كرمته وزارة التربية بتسمية قاعة في نقابة المعلمين بطرطوس باسمه.

ويقول الفنان التشكيلي علي ابراهيم أحد تلامذته في طرطوس.. كنت أنبهر برسمه بواسطة الأقلام الملونة واللوحات الحروفية التي كانت تأخذني الى عوالم من الابداع .. تعلمنا منه رصانة اللوحة والخطوط المتوازنة والمدروسة وكان في كل لوحة له حكاية ومفردات فلسفية قل مثيلها.. مازلت حتى اللحظة بعد تجاوزي الستين من عمري اقتدي بتجربة هذا الفنان.

الفنان أحمد خليل الذي تتلمذ على يدي الفنان الراحل في سبعينيات القرن الماضي قال.. مجيب داود مثلي الأعلى الذي اقتدي بتعليماته دوما ومازلت أعيش معه بفكره وفلسفته وتقنياته وخطوطه وبرزانته.

سيريا ديلي نيوز ثقافة وفن


التعليقات