في وقفة قصيرة لواقع الدراما السورية قبل سنين الحرب، نراها شهدت انفتاحاً على الاستثمار الخليجي، ومن أهم الأعمال التي تبناها وعرضها هذا القطاع من الإنتاج، كانت مسلسلات البيئة الشامية التي أخذت رؤية مزيفة للواقع الدمشقي، فدخلت منابر جديدة على المضمون الدرامي.

فنرى مسلسلات مثل "طالع الفضة" أولاً و مسلسل "الياسمين" ثانياً مهدوا لفكرة التعايش السلمي في دمشق بين المسلمين والمسيحيين واليهود، ما اعتبره مراقبون بداية النهاية لمصداقية الدراما السورية، التي جابت الوطن العربي على مر عقود من الزمن، حيث لا يخفى على أحد أن المسلسلات السورية كانت أكثر المسلسلات الدرامية متابعةً في الوطن العربي، لأهمية المطروح فيها، وللإبداع الفني من مخرجين وممثلين استطاعوا من خلاله الدخول لجميع البيوت العربية.  

واليوم مع بداية شهر رمضان المبارك وانطلاق سباق الدراما ، وتخبط الدراما السورية بين دول الجوار، نرى السمة الأساسية للمسلسلات السورية تشوه الحبكة والهدف الربحي الخالص، دون تقديم محتوى فني يحاكي الواقع كما كان، وهاهو بسام الملا بمساعدة ناجي طعمة يفتحوا لنا الباب الثامن من أبواب حارتهم لكنه ليس باب حارة الضبع، بل باب حارة اليهود كما شهدته أول حلقات المسلسل برصد متابعين.

 

رسائل مشوهة

حيث في الحلقة الأولى أطلت الممثلة كندة حنا ، بعد زيارتها لبيت سمعو ”الرجل المتدين” لتتحدث عن اليهود في الشام وأنهم مساكين وطيبين وليسوا صهاينة وتابعت الحديث لتقول أنها ضد من يقتل أهلنا في فلسطين .

وبعد هذه الرسالة واضحة المعالم داخل الحارة، تصاعدت الأحداث خارج باب الحارة ، ليطل المتحدث باسم الجيش الصهيوني ” افيخاي ادرعي ” ويبارك للمسلمين شهر الصيام وينشر فيديو قال أنه مع جنود صهاينة مسلمين ضمن ما يسمى جيش الدفاع ، وتابع أنه لازال يتابع المسلسل ” باب الحارة ” رغم تغيير العكيد معتز ” زوج كندة حنا اليهودية ، والسؤال لماذا يعلن افيخاي أنه يتابع باب الحارة في هذا الجزء بالذات؟.

أما الطامة الكبرى في هذا السياق هو ما نشر في وسائل الإعلام عن الممثلة ريم نصر الدين، وهي من وجوه المسلسل الجدد لهذا العام ، حيث أعلنت على صفحتها الشخصية في فيس بوك أنها من أصول يهودية.

في الرجوع إلى سمعو صاحب شخصية الرجل المتدين ضمن المسلسل الذي يصوره لنا بسام الملا على أنه مجرم منذ الوهلة الأولى، وأنه لا يعرف من الحياة الزوجية إلا الضرب والتقبيح للمرأة، غير أنه رجل بخيل شحيح لا ينفق على عياله، وعاطل عن العمل يتكفف من وراء الناس، رجل بلا عواطف ولا مشاعر، ذليل يتقبل الإهانة من الجميع والجميع يهينه.

دلائل بالجملة

 وهنا يتبلور لنا العديد من الأسئلة هل اليهود هم أحبابنا الذين وقفوا في وجه المحتل الفرنسي أم أنهم من سلبوا فلسطين؟ هل المسلم إنسان متوحش ذو فكر إرهابي متطرف أم أن قناة الMBC بتعاون صهيوني تستخدم المسلسل لإدخال النهج الوهابي والمتطرف ضد التيار الوطني العروبي ضمن تلك الفترة؟

 من كل ما سبق من إضاءات نجد أن البترودولار السعودي على شاشة ال MBC  فعل فعلته في ظل التقارب بين المملكة السعودية والصهيونية خلال الفترة الماضية،  فتصوير اليهود على أنهم مساكين ومظلومين في المجتمع السوري، وأنهم يهود فقط وليسوا بالصهاينة، غير محاولة الخلط بين اليهودية والصهيونية ومن ثم فصلهم عن بعض واعتبار اليهودية أصل وليس دين، مثل الممثلة ريم نصر الدين التي تدعي أنها مسلمة من أصول يهودية كأن اليهودية قومية، وهو تماماً ما ينشره الفكر الصهيوني الذي يعتبر اليهودية قومية قائمة بحد ذاتها ولها أرض وهي فلسطين المحتلة، وأن رجال الدين اليهودي في دمشق ليسوا عملاء، بل ساندوا في مواجهة الاحتلال الفرنسي، وبالمقابل تصوير المسلم على أنه الإرهابي والعميل وليس إلا عالةً على المجتمع، كلها أدلة واضحة على التعاون الوهابي الصهيوني داخل جدران الMBC، ما انعكس على أروقة حارة الضبع. 

ختاماً لا يبقى لنا سوى التنويه بأن ما يقدمه المسلسل من تشويه للمجتمع السوري وبالأخص الدمشقي في هذه السلسلة ” باب الحارة ” وتشويه للإسلام وللمرأة السورية بالذات، ما هو إلا لغاية في نفس يعقوب لكن لأيّ  يعقوب ” اسرائيل ” !.

سيريا ديلي نيوز - سنمار


التعليقات