تحاكي رواية شجاعة امرأة للكاتب إبراهيم جديد في معمارية سردية الواقع العربي وتناقش قضاياه الاجتماعية والمصيرية في صراعه مع المستعمر الأجنبي وكيان الاحتلال الإسرائيلي بإسقاطات ورؤى تكشف الأمراض الاجتماعية من تخلف وجهل وتبعية وعادات وتقاليد لا تستقيم مع الحضارة والثقافة العربية الأصيلة.

يبني الروائي مسار الحدث الدرامي المتصاعد بتكاثف يدور بتنام شائق مع الشخصيتين الرئيسيتين محور الصراع أبو اسكندر وعايدة فالأول شخصية مركبة ولج فيها الروائي لمكنوناتها الداخلية وسار مع خطها الزمني لتجاربها وتداخلاتها مع الشخصيات الثانوية والرئيسية أما عايدة فهي الشخصية المتفاعلة معها والمترابطة بانفعال وجداني يحيلهما إلى شخصيات من لحم ودم تحمل العاطفة الصادقة منذ الحركة الأولى لمسار الأحداث.

ويقدم الروائي شخصية أبي اسكندر كانسان مكافح ينزع للنضال ويرفض الموروث الاجتماعي والثقافي المشوه والانغلاق على الذات والتقوقع لتسوقه أحداث الرواية للتعرف على عايدة التي تشاركه عاطفته وأفكاره وسلوكياته وتمتلك من الشجاعة ما يجعلها تجابه التقاليد الاجتماعية البالية وتتزوج من أبي اسكندر ولأن هذا الزواج قائم على الحب فلا تنال من علاقتهما الأيدي الساعية إلى بث التفرقة والشقاق بينهما لا بل تشتد أواصر هذه العلاقة بعد التحاق أبو اسكندر برفاق السلاح لمجابهة المحتل الإسرائيلي.

ولا يمنع عايدة كونها زوجة وأما لأطفال من أن تكون فدائية تجابه بإرادة وعزيمة وحشية الاحتلال الاسرائيلى حيث تقوم بعمليتها الفدائية البطلة لتقع أسيرة ومع ذلك تبقى صلبة متماسكة لا تلين عريكتها وهنا يشكل الروائي جديدا في حوارية مشهدية مناخا مسرحيا يبرز من خلاله المحقق الاسرائيلي بفكره العنصري ووحشيته مقابل شجاعة وعنفوان عايدة التي تواجهه بأصالة انتماء ومتانة عقيدة متجذرة وبثبات حق ويقين قضية ومع سعى هذا الجلاد لإضعاف موقف عايدة وثباتها إلا أنها تنتصر عليه بمعركة لم تسعفه فيها وحشيته وأدوات إرهابه فتظل شامخة أبية.

وتظل عايدة رغم التعذيب الوحشى الذى تتعرض له في زنازين الاحتلال صامدة إلى أن تلقيها سلطات الاحتلال الاسرائيلي خارج المعتقل وهي تحتضر حيث يتمكن رفاقها من الوصول إليها لتطلق أنفاسها الأخيرة وهي تستنشق عبير وطنها وتحتضن ترابه فيما يظل زوجها ورغم فقدانه لحبيبته ورفيقة نضاله متمسكا بثوابته النضالية وفيا لمسيرة كفاحه.

ينتقل الصراع في الرواية بتسلسل منطقي لأحداثها ليكون حسب سانا  أبو اسكندر في مواجهة أخرى مع التشوهات الاجتماعية واللوثات الفكرية فينافح بوعي وبفكر مستنير ما ترسب من مفاهيم مغلوطة وما تسرب من سموم فكرية ليكرس مبادئ العقل التنويري والمفهوم المعرفي الحضاري الباني للمجتمع.

رواية شجاعة امرأة التي تقع في 274 صفحة من القطع المتوسط هي من منشورات دار ومؤسسة رسلان للطباعة والنشر والتوزيع تشغل موقعا متقدما ضمن الأعمال الروائية السورية الصادرة عام 2016 نظرا لبنيتها الفنية التي احتوت على مقومات العمل الروائي إضافة إلى قوة الحدث ومعالجته بطريقة تسعى للنهوض بالمجتمع العربي وتسليط الضوء على الجوانب الإيجابية فيه ولا سيما دور المرأة الشجاع في بنائه.

سيريا ديلي نيوز ثقافة وفن


التعليقات