جاءت موهبة الفنانة التشكيلية أسمهان الحلواني بالفطرة فلم تعتمد على دراسة ولا على تعليم لذلك شكلت أحاسيسها وتداعيات مجتمعها ووطنها بشكل فني برغم دراستها وامتهانها للصيدلة.

قالت الحلواني: “عرف الإنسان الرسم قبل الكلام فكانت الخطوط التي يكونها على الجدران والصخور وسيلة للتعبير وانعكاسا لنزيف الروح وبوح الشعور فلم يكن بمقدور الإنسان التعبير عن مكنوناته إلا عبر وسيلة تلك التشكيلات الفنية التي وصل إلينا منه الكثير حتى الآن”.

ورأت الحلواني أن الأصالة لدى الفنان انتماء روحي وإحساس يتفاعلان بشكل متصاعد ليصل إلى القمم والذرا ولاسيما أنه يأتي أحيانا عبر تلك الألوان الممتزجة التي تخلق شيئا جديدا له أبعاده وحدوده المختلفة وبذلك يكون التشكيل الفني فرض كينونته على سطح الورق أو القماش بإحساسه العميق وفضاءاته الخلاقة.

أما عن اللون ونوعه فأشارت الحلواني إلى أهمية حضور الابتكار بطريقة استخدام اللون سواء كان اللون زيتيا أو مائيا أو غير ذلك من الألوان المستخدمة في الرسم فالمهم أن يطفح ذلك التكوين بالشعور ويذهب إلى المتلقي بشكل انسيابي يلامس شغافه وروحه وعواطفه.

وأوضحت الحلواني حسب سانا أن على الفن أن يعبر عن مكنونات الإنسان وتداعياته وتناقضاته وكل ما يخصه حتى يستطيع أن يدخل التاريخ ويجسد حضارة المجتمعات ووسائل عيشها كما فعل الفنانون منذ آلاف السنين إلى يومنا هذا لأن الفن أرقى وسائل التعبير إلى جانب مكونات الثقافة الأخرى من أدب وشعر وموسيقا.

ولفتت الحلواني إلى أن ما هو على الساحة الفنية الآن محاولات لإثبات وجود الفن بأوجه مختلفة فمن المواهب ما هي صارخة بإرادة الحياة وتتحدى المعوقات فتصل إلى الريادة والصدارة لأنها تمتلك المقومات الفنية وتدل على حضور حقيقي في حين هناك تهويمات لا علاقة لها بالفن ولا بالمنطق اندرجت تحت تسميات مختلفة وأخذت مكان غيرها فكان لها أثر سلبي لسنا بحاجة لوجوده على حد تعبيرها.

وعن الحداثة قالت الحلواني: “كنت من أنصار الحرية المطلقة في الرسم ولا أتقيد بمدرسة معينة فأذهب إلى منهجي الخاص الذي يعبر عن انطلاقة الأنثى نحو حضور عملاق في الحياة الاجتماعية” لتصل إلى نتيجة مفادها بأن الحداثة الحقيقية تتكون من فن إبداعي منطقي يؤدي إلى نتيجة مؤثرة وإلا فلا ينطبق عليها معنى الحداثة ولا معنى الفن.

وبينت الحلواني أن الفنان عندما يذهب إلى سطح اللوحة الأبيض ليجعله كائنا آخر يكون في حالة إنفصال عن الواقع ويتحرك بأدوات الموهبة وبمكونات الخيال وتسعفه في ذلك التقنيات المختلفة التي تساهم بامتزاج الأصالة والحداثة وصولا إلى تشكيل لوني آخر.

والفن بحسب الحلواني هو رسالة تحمل دورا رياديا في المجتمع وتعتبر من أهم مقومات الثقافة وتحرك مكامن الوعي في الإنسان لتحرضه إلى الاتجاه الصحيح وتؤجج عواطفه نحو السمو والنبل والابتعاد عن الزيف وقد يصل هذا التوجه كما تبين إلى أجيال متعاقبة تسمي ما وصل إليها تراثا عريقا يخلد حال الأمة التي مثلها الفنان.

والحلواني فنانة ترسم بمختلف الألوان الزيتية والمائية والفحم وتذهب إلى نزوع إنساني يعبر عن تمرد المرأة عن كل ما يؤثر في حضورها كما شاركت في العديد من المعارض التي قدمت فيها لوحاتها المكونة من الأصالة والمعاصرة والتي تناولت القيم الإنسانية.

سيريا ديلي نيوز ثقافة وفن


التعليقات