“سورية مركز العالم” كتاب للباحث الإسباني الدكتور خوسيه أنطونيو ايخيدو يتناول التاريخ السوري الحضاري وكفاح شعبها الطويل ضد الاستعمار والتدخل الخارجي والمؤامرات المتتالية التي حاكتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة ضد سورية والحرب الإرهابية التي تتعرض لها منذ أكثر من خمسة أعوام.

ويضم الكتاب خمسة فصول تناول الباحث إيخيدو في أولها بعنوان “تاريخ قديم بقدم الإنسانية” تاريخ سورية العريق بجوانبه المتنوعة والإنجازات الحضارية التي عرفتها كاختراع الأبجدية والشعوب التي هاجرت لهذه البلاد عبر آلاف السنين التي كانت مهد المسيحية ومنها بشر يسوع برسالة المحبة مستعرضا الحقبات التي مرت بها من الإسلامية وصولا للاحتلالين العثماني والغربي واتفاقية سايكس بيكو التي قسمت سورية الطبيعية إلى أقطار ومقاومة الشعب السوري للاحتلال الأجنبي حتى حصوله على استقلاله التام وتحول سورية إلى مركز للعروبة.

ويظهر المؤلف خلال الكتاب معرفة واسعة بتفاصيل واسعة من التاريخ السوري مبتعدا خلالها عن آراء ووجهات نظر كتاب غربيين مشوهة تأثروا بمخططات ومصالح بلادهم في المنطقة حيث يتناول الفصل الثاني من الكتاب بعنوان “حكومة تقدمية ومناهضة للامبريالية” نشأة وتطور الأحزاب التقدمية في سورية والوحدة مع مصر انتقالا إلى قيام ثورة الثامن من آذار التي شهدت تحقيق خطوات نحو تطبيق الاشتراكية في المجتمع السوري كالإصلاح الزراعي ليصل بنا الكاتب نحو عام 1970 حيث قاد القائد المؤسس حافظ الأسد الحركة التصحيحية التي من خلالها كما يبين الكاتب أصبحت سورية معقل المقاومة بالنسبة لشعوب المنطقة.

ويقدم الباحث الإسباني في الفصل الثالث الذي حمل عنوان “لماذا تريد الامبريالية تدمير سورية المستقلة” أدلة ووثائق حسب سانا حول تورط الإدارة الأمريكية في الحرب على سورية حيث يعرض تصريح بول وولفويتز مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق عندما قال “سننزع سبع دول بدءا بالعراق.. سورية.. لبنان.. ليبيا.. الصومال.. السودان.. نهاية بإيران”.

ويستعرض المؤلف أسباب رغبة الامبريالية في تدمير سورية ومنها السيطرة على مواردها الطبيعية والتحكم بطرق المواصلات والقضاء على الفكر القومي العربي وعلى كل الأنظمة التقدمية في المنطقة وقمع حركات التحرر والمقاومة ودعم الديكتاتوريات العربية و”إسرائيل” والسيطرة على حوض البحر المتوسط ودعم وترسيخ المحور الرجعي “تركيا إسرائيل السعودية”.

نشأة ما سمي “الربيع العربي” تناولها الفصل الرابع من الكتاب بعنوان “العدوان الامبريالي ضد سورية” حيث تحدث الكاتب عن الوثائق الدبلوماسية الفاضحة التي نشرها موقع ويكيليكس وأثبتت إنفاق الإدارة الأمريكية ملايين الدولارات بين عامي 2006 و2010 لإعداد تدخل عسكري مباشر في سورية وتشكيل مجموعات إجرامية تكفيرية للعمل ضدها مشيرا إلى أنه تم وضع اللمسات الأخيرة على هذا المخطط خلال اجتماع ممثلي أجهزة الاستخبارات الأمريكية والفرنسية والبريطانية والتركية والسعودية والقطرية للبدء بتنفيذ خطة إرهابية سميت “بركان دمشق وزلزال سورية” ليتطرق الكاتب بعدها إلى تأسيس تنظيم “داعش” الإرهابي وإلى دعم “إسرائيل” وتركيا للعدوان على سورية من خلال الاعتداءات الجوية والبحرية ضد الجيش العربي السوري.

ويختتم الباحث الإسباني الكتاب بالفصل الخامس الذي جاء تحت عنوان “المقاومة البطولية للشعب والحكومة السورية” وفيه ينتقل الى شرح حالة التآخي واللحمة الوطنية بين مكونات الشعب السوري التي ساهمت جميعها في الدفاع عن وطنها مركزا على دور الجيش العربي السوري كـ “عمود فقري في مقاومة الشعب للهجوم الامبريالي الإرهابي الإسرائيلي الإقطاعي” ليخلص بعدها إلى نتائج تكثف ما ورد في متن فصول الكتاب ثم عرض مجموعة من الكتب التي ينصح بقراءتها وروابط لتقارير موضوعية حول الجرائم التي ترتكب ضد الشعب السوري إضافة إلى تقارير إعلامية ومقالات صحفية.

يذكر أن الكتاب صادر عن دار نشر سيكستا تيسيس في بوينس أيرس بالأرجنتين آذار 2016 ويقع في 286 صفحة من القطع المتوسط.

يشار إلى أن خوسيه أنطونيو ايخيدو سيغونزا باحث إسباني مقيم في فنزويلا حاصل على إجازة في العلوم السياسية والاجتماعية من جامعة إقليم الباسك ودبلوم دراسات متقدمة في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا من جامعة إكس مارسيليا وشهادة الدكتوراه من الجامعة نفسها.. له عدة ابحاث في علم الاجتماع وشغل منصب مسؤول عن المسائل الأوروبية في معهد بيدرو غوال للدراسات الدبلوماسية العليا التابع لوزارة الخارجية الفنزويلية.. درس في عدد من الجامعات والمعاهد العليا في الصين وامريكا اللاتينية وأفريقيا كما عمل مستشارا في عدد من جامعات فنزويلا وفي حصيلته الفكرية تأليف 14 كتابا فضلا عن مقالات في مجلات وصحف علمية.

سيريا ديلي نيوز ثقافة وفن


التعليقات