اختار الفنانان الشابان جلال الدين جبري وعمار خضور “كبداية” عنواناً لمعرضهما المشترك في التصوير الضوئي الذي أفتتح منذ يومين في المركز الوطني للفنون.

وضم المعرض سبعين لوحة ضوئية نقل من خلالها المصوران بعدسات كاميراتهما رؤية كل منهما الخاصة عبر مواضيع وأساليب مختلفة راصدين لحالات إنسانية متنوعة وتفاصيل من حياة الناس.

وقال الدكتور غياث الأخرس رئيس مجلس إدارة المركز الوطني حسب سانا إن “إقامة هذا المعرض اليوم يهدف لإيصال رسالة بأن فن التصوير الضوئي الذي يحتل مكانة مهمة في عالم التشكيل البصري ولإظهار أهميته إضافة إلى الاهتمام بالشباب ومواهبهم ورعايتها وتشجيعهم على الإبداع والاستمرار بالعمل الفني”.

 

وأضاف الدكتور الأخرس إن “كل فنان من المشاركين وضع في عمله من روحه الخاصة فالفنان جبري جسد من خلال لوحاته شاعرية جميلة عن طريق استخدامه للأبيض والأسود أما الفنان خضور فقدم مشاهداته المتنوعة لتفاصيل من الجدران في مدينة دمشق بطريقته الفنية الخاصة”.

وعن واقع التصوير الضوئي في سورية أوضح رئيس مجلس إدارة المركز أن هناك الكثير من المصورين المخضرمين والشباب وأن غالبية صورهم تأتي للتوثيق.

أما الدكتور محمود شاهين عميد كلية الفنون الجميلة بدمشق فقال في تصريح مماثل: “يقدم المركز عبر هذا المعرض تجربة فنية جديدة ومتميزة تندرج تحت اصطلاح التصوير الضوئي الذي يعتبر من الفنون البصرية الحديثة” مبيناً أن بعض التجارب في هذا المجال أصبحت تضاهي اللوحة من خلال العدسة التي أصبحت أداة للرسم كالريشة.

وعن رأيه بأعمال الفنانين الشابين أوضح  شاهين أن كل فنان في هذا المعرض أخذ موضوعاً خاصاً به فالفنان جبري نفذ أعماله بتقنية الأبيض والأسود التي تعتبر تقنية أساسية في التصوير الضوئي عبر مشاهد حولها إلى كادرات معبرة جعلها تتماهى بين الواقعية والتجريدية معطياً فسحة للمتلقي ليفهم ما يريده فهو لم يقدم موضوعاً مباشراً وهذا جانب مهم في الفن الحديث.

أما بالنسبة للفنان خضور رأى شاهين أنه نفذ أعماله بالألوان الحارة حيث بحث عن أسطح الجدران عبر مشاهداته الموحية ثم أدخل عدسته على هذه المقاطع وكبرها وأجرى عليها قطوعات مدروسة فخرج بمجموعة أعمال يتماهى فيها الواقع بالتجريد تاركاً للمتلقي تخيل الموضوع الموجود باللوحة.

الفنان عمار خضور الذي قدم أربعين لوحة في المعرض بدأ مشروعه منذ أربع سنوات وشارك في ورشات عمل المركز وحاول من خلال لوحاته أن ينقل تفاصيل من الجدران والأسطح المعدنية والتشكيلات اللونية التي يصادفها في الطريق لإعطاء اللوحات الفوتوغرافية حقها كلوحة فنية بعيداً عن الاستسهال في التعاطي معها كما درجت عليه العادة مع هذا الفن التقني.

وقال خضور: “مشروعي هو الذي اختارني وكانت أداتي هي الكاميرا وخلال أربع سنوات عملت على بحث تشكيلي وتكوينات أصادفها هي مهملة من أغلب الناس حيث أقوم بتجسيدها عبر لوحة تجريدية كاملة ومتوزانة” لافتاً إلى أن فكرة مشروعه تحويل الشيء المهمل إلى موضوع نقاش تشكيلي وهي فكرة مهمة بالنسبة له كبداية.

الفنان جلال الدين جبري تخرج من قسم الاتصالات البصرية في كلية الفنون الجميلة هذا العام وقدم ثلاثين عملاً فوتوغرافياً بأسلوب تجريدي معتمداً اللونين الأبيض والأسود في غالبية الأعمال لخلق تشكيلات مموهة تحكي حالات إنسانية متنوعة في محاولة للبحث عن قيم فنية فلسفية ذات أبعاد إنسانية.

وقال جبري: “يساعدني التصوير على إخراج ما بداخلي بطريقة تشكيلية فنية ومشروعي اليوم يحكي عن حالات إنسانية عامة بمعزل عن خصوصية الأسماء المحددة لكل عمل من خلال إسقاطات يلتقطتها المشاهد لتعكس إحساساً داخلياً لديه عبر تفاصيل تجذبه دون غيره حيث اخترت لهذا المشروع عنوان أوهام”.

وأوضح جبري إن لجوئه إلى هذا الأسلوب كان هروباً من عالم اللون لتجسيد الشكل والظل والنور للتعبير عن الحالات الإنسانية مبيناً أنه يعمل حالياً بمشروع جديد ومختلف يقدم اللون كعنصر أساسي في تكوين اللوحة يحكي عن حالات إنسانية ونفسية متعددة مؤكداً أهمية انطلاقته كفنان في هذا المعرض من المركز الوطني للفنون البصرية ودور ورشات العمل التي يقيمها المركز للمواهب والتجارب الفنية الشابة.

التشكيلي بشير بشير مدير صالة الرواق رأى أن إقامة معرض تصوير ضوئي لفنانين شباب متميزين هو خطوة مهمة وضرورية في الحركة التشكيلية السورية.

ورافق المعرض مجموعة من المقطوعات الموسيقية أدتها فرقة مخمل على أنغام هادئة أشاعت أجواء تناغمت فيها الصورة مع النغم الموسيقي وساعدت على خلق حالة من الانسجام بين الحضور والأعمال المعروضة.

سيريا ديلي نيوز ثقافة وفن


التعليقات