يحضر التشكيلي محمد الشبيب حاليا لمعرضه الفردي الثالث الذي يعتبر خلاصة تجربة ترتبط بالآثار السلبية جراء الحرب على سورية وانعكاساتها على الإنسان السوري وعالمه الداخلي بصياغات بصرية جديدة ورؤية فنية لها الكثير من الخصوصية.

وحول علاقته باللوحة ومجمل عمله الفني يقول الشبيب .”اللوحة بالنسبة لي شيء مرتبط بالقدر إذ لطالما حاولت الفرار من صيرورتها وكينونتها لكن النتيجة كانت دوماً تأتي بالفرار إليها فهي المعشوقة التي تدفعني للتماهي مع عوالمها”.

ويتابع الشبيب ..”تأتي كل مرحلة جديدة بتجربة أنضج في عالم الإبداع ضمن رحلة مستمرة لأن العمل الفني هو المغامرة الكبرى نحو اللانهاية” موضحا أن مشروعه الحالي يشتغل على استثمار ما هشمته الحرب داخلنا في صياغات فنية جديدة.

وعن هذه التجربة الجديدة يوضح الشبيب  حسب سانا أنه لا يمكن القفز فوق المأساة الإنسانية التي نعيشها ويتحتم على الفنان أن يتفاعل مع محيطه مؤكدا أن الفنان السوري هو الاقدر على فهم الصور التي صدمت العالم بأسره لأنه معني بهذا الجرح ودوره تقديمه للعالم.

ويقول “علينا أن نختزن هذه الصور في وجداننا وقلوبنا وأذهاننا لكي نحيلها إلى عوالم إبداعية نخلد بها شجوننا وآلامنا ولا خيار آخر لدي سوى الغوص في أعماق هذا الشجن الذي أصبح خبزنا اليومي ثم نقله للآخرين”.

ويشير المدرس الجامعي الى انه من خلال قراءة تاريخ الفن يمكن النظر إلى ما يحدث في المحترف التشكيلي السوري خلال الأزمة على أنه أمر طبيعي فالأزمات عادة ما تحمل معها صدمة للمبدعين وتبعدهم عن جو الإبداع ولكن هذه الحالة لا تطول إذ سرعان ما تتحول الأزمات إلى موضوع ثري يضغط على الفنان من أجل التفاعل مع ما يجري من أحداث حوله.

ويبين الشبيب أن التشكيليين السوريين بدأ يتجهون في أعمالهم لإظهار بعض انعكاسات المأساة التي يعيشها بلدهم وشعبهم في بعض أعمالهم وإن كانت المردودية حتى الآن ليست على المستوى المطلوب لافتا إلى أن عمله الفني تأثر كغالبية الفنانين السوريين بالأحداث الدامية والمأساوية لبعض الوقت وتوقف عن الرسم في بداية الأزمة.

ويرى الشبيب أن الفنان التشكيلي كأي إنسان سوري وجد نفسه أمام عدد من الأولويات ولكنه استعاد مؤخرا زمام المبادرة من أجل أن يقول كلمته بما يخص هذه الحرب على وطنه ليعبر بواسطة اللوحة والفرشاة والألوان عما لم يعبر عنه بالكلمة.

وحول قدرته على التنسيق بين عمله كاستاذ جامعي وبين عمله الفني يوضح الشبيب أن الوظيفة الأكاديمية تتطلب جهدا ووقتا كبيرا يتناسب مع أهميتها على حساب الوقت والجهد المخصص للعمل الإبداعي دون أن يحول ذلك بين الفنان وعمله الفني مؤكدا أهمية أن يكون الاستاذ أنموذجاً جيداً لطلابه.

وبشأن المستوى الفني للأجيال الجديدة من التشكيليين أشار الشبيب أن التعليم الأكاديمي له أثره الإيجابي على أداء الفنانين الشباب فضلا عن توفر أقنية التواصل والمواكبة لكل ما هو جديد في عالم الفن التشكيلي فغدت التجارب الفنية الشابة أكثر معاصرة وتفاعلا مع التيارات الفنية الحديثة.

ولكن تأثر الفنان بالتجارب العالمية كما يرى الشبيب يجب ألا يبعده عن الأصالة والبحث ليتوصل لأسلوبه الفني الخاص والا يقتبس أو يقلد غيره حتى وإن كان أسلوبه يشبه الأساليب الغربية في الرسم .

ويؤكد الشبيب أن وجود بعض السلبيات في أداء المؤسسات الثقافية المعنية بالفن التشكيلي يحتم مضاعفة الجهود وزيادة الشعور بالمسؤولية وتنشيط الفن من أجل المساهمة الفعالة في معالجة هذه الأزمة التي لها ارتباطات مختلفة يستهوي الفنانين معالجتها.

ويشير الشبيب إلى حضور لافت لبعض الفنانين السوريين في الخارج يقابله عدد كبير ممن يراهنون على استخدام الإعلام والتسويق مع حالة من التكلس عند بعض الصياغات المقتبسة أو المستعارة من أسماء تشكيلية سورية سجلت حضورا عالمياً مميزا.

ويعتبر الشبيب أن مسألة تقييم الأعمال الفنية ماديا حالة إشكالية لأن سعر اللوحة لا يشير بالضرورة لقيمتها الفنية ويقول “هناك عوامل عديدة تقف وراء تسعير اللوحات سواء محليا أم إقليميا ولكن بالرغم من عبثية الأسعار النسبية قبيل الأزمة وفي مطلعها إلا أنه يمكن القول أننا كنا على مشارف حالة واعدة تمهد لايجاد مناخ جديد يستثمر في الفن التشكيلي بدلا من مجالات استثمارية تقليدية”.

وينصح الشبيب طلابه وكل الفنانين الشباب بالقراءة ومتابعة الجديد في عالم الفن لأن دراسة الفنون القديمة تمنح الفنان الذاكرة التي يعتمد عليها في رؤاه الفكرية والجمالية الفنية بينما تجعله دراسة الفن المعاصر يقف على مستوى الفن في العالم موضحا أن الفن يتطلب جهودا استثنائية والبحث والاستكشاف بشكل متجدد لا يعرف الانكسار.

ويؤكد الشبيب أن على الصالات الفنية الخاصة واجب وطني عليها تأديته من أجل استمرار الحركة الفنية معربا عن تفاؤله بمستقبل الفن التشكيلي السوري خاتما حديثه بالقول.. “وجود العديد من الفنانين السوريين في الخارج يشكل فرصة غير مسبوقة للاحتكاك والاطلاع على الساحات التشكيلية العالمية وهذا سينعكس لاحقا على المستوى التشكيلي المحلي”.

والتشكيلي محمد الشبيب مواليد عام 1970 حاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الفن بتقدير امتياز من جامعة دمشق وهو عضو هيئة تدريسية ونائب العميد للشؤون الإدارية في الجامعة العربية الدولية و محاضر في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق بين عامي 2010و2012 له العديد من المعارض الجماعية والفردية داخل وخارج سورية.

سيريا ديلي نيوز ثقافة وفن


التعليقات